الهجرة : 130 قتيلا وأكثر من 200 مفقودا قرب جزيرة لمبدوزا

 

السياحة والموت؛ لا تناسق أبدا بين هذين الكلمتين: لكن مواطني البلدان الأوروبية يأتون لأوطاننا سواحا.ويغرق أبناؤنا في البحر للوصول إلى أراضيهم. وعندما يختفي مواطن أوربي تقيم حكومته الدنيا. ويغرق 130 عربيا وإفريقيا، فلا نسمع لحكوماتنا همسا.وعندما يمرض قادتنا يتعالجون خلف البحار. نحن إذا لا نعيش في عالم واحد، فكأنما بيننا وبينهم مائة سنة ضوئية. نسيت إن أقول أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتعالج في باريس رغم النفط والغاز. ويتعالج الجنرال ولد عبد العزيز في باريس رغم الحوت والنفط والحديد.يموت أبناؤنا في البحر ويشتري أبناء حكامنا شققا في مدريد وباريس.. جبريل جالو

خلف غرق باخرة للمهاجرين السريين، البارحة الخميس 03 أكتوبر 2013، أكثر من 130 قتيلا على مقربة من شواطي جزيرة لمبدوز الإيطاليا. فيما يستمر البحث عن أكثر من 200 مفقودا كانوا على متن باخرة اشتعلت فيها النبيران في عرض البحر.

وأفادت المصادر أن البحرية الإيطالية أنقذت أكثر من 151 من هؤلاء المهاجرين. وقلل الناطق الرسمي باسم البحرية الإيطالية من حظوظ العثور على أحياء من بين المفقودين. قائلا: لقد أمضوا أكثر من ست ساعات في المياه بعد أن اشتعلت النيران في مركبهم.

وبحسب شهادات المهاجرين الناجين فإن العدد الإجمالي للركاب يتراوح بين 400 و 500 مهاجرا.

وتضم الباخرة الغارقة عددا كبيرا من النساء والأطفال من بلدان الساحل الإفريقي وعدد من السوريين إضافة إلى مواطنين من دول مغاربية. وقد انطلقت الباخرة من ليبيا. حيث تنتعش عمليات تهريب المهاجرين السريين بشكل ملحوظ.

وفي سياق متصل تلقى مراسل “نواة” اتصالات من لاجئين في مخيم شوشة يعبرون عن تخوفاتهم من وجود لاجئين من المخيم على متن المركب الغارق. حيث غادر عدد من اللاجئين والمرفوضين مؤخرا إلى ليبيا من أجل العبور إلى السواحل الإيطالية.

هذا الحدث المؤلم يذكر بسلسة من المآسي في البحر الأبيض المتوسط. والتي كان آخرها وصول باخرتين إلى المياه الإقليمية التونسية، تم انقاذ ركابهما الذين يصل عددهم إلى 300 مهاجر لقي ثلاثة منهم حتفهم بعد أن تعطلت باخرتهم مدة عشرة أيام في المياه الدولية.

ويتجدد مع هذا الحدث عدد من القضايا العالقة ذات الصلة بملف الهجرة ؛ من بينها ضروة انقاذ اللاجئين في عرض البحر من طرف خفر السواحل ورجال البحرية والصياديين المدنيين إضافة إلى السفن التجارية. وضرورة وقف العقوبات التي يتعرضون لها جراء انقاذهم للمهاجرين السريين، خاصة البواخر التجارية منها.

وتطالب منظمات حقوقية أوروبية ومغاربية وإفريقية بضرورة تعديل القوانين المنظمة للهجرة بين ضفتي المتوسط. ويعتبر بعض المتابعين لملف الهجرة أن اصطحاب المهاجرين للأطفال القصر والرضع يمكن أن تصنيفها كجرائم ضد هؤلاء الذين لا إرادة لهم.

ومن الجدير بالذكر أن أمواج الهجرة تراجعت بشكل كبير انطلاقا من السواحل التونسي، حيث يلجأ المهاجرون إلى الشواطئ الليبية؛ غير أن شبكات التهريب تبقى عابرة للحدود، وتنشط في نقل المهاجرين عبر الدول المجاورة لليبيا.

ويتصاعد عدد الموتى في البحر المتسوط بشكل مفجع مع أمواج الهجرة المتصاعدة. ونشير إلى أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن عام 2012 خلف أكثر من 1500 قتيل من بين المهاجرين ناهيك عن أعداد المفقودين.

جبريل جالو / نواة
migrants-Lampedusa.jpg

 

 
 

 

Le Club est l'espace de libre expression des abonnés de Mediapart. Ses contenus n'engagent pas la rédaction.