"الجزائر: وضع حد لمحرم "الحرب القذرة

لماذا يأبى قادة الجيش أي حوار، منذ بداية الحراك الشعبي؟ ولماذا انضم بعض "المعارضين" أخيرا إلى اقتراحهم بإجراء انتخابات رئاسية فورية؟

Ce texte est la traduction en arabe de l'article du 15 juillet Algérie : en finir avec le tabou paralysant de la sale guerre: https://blogs.mediapart.fr/nesroulah-yous/blog/150719/algerie-en-finir-avec-le-tabou-paralysant-de-la-sale-guerre

 

لماذا يأبى قادة الجيش أي حوار، منذ بداية الحراك الشعبي؟ ولماذا انضم بعض "المعارضين" أخيرا إلى اقتراحهم بإجراء انتخابات رئاسية فورية؟ لأن هؤلاء وأولئك يخشون أن يؤدي أي .تغيير ديمقراطي إلى فضح دورهم في "الحرب القذرة" خلال تسعينيات القرن الماضي

بقلم نصر الله يوس

"لا معنى للحديث عن الحرية إلا بشرط، أن تكون حرية إخبار الناس بما لا يرغبون في سماعه. [...] إن نقل أحداث العالم هو تحمل حقائق غير مريحة في فترة مظلمة، على أن يسمح المرء لنفسه مع ذلك، بذكر تكاثر الضفادع والأواني ومارك أوري وشجر الورد والأمراض التناسلية... "

جورج أورويل، مزرعة الحيوانات، 1945.

 ذات يوم، في ندوة بباريس، تناول الكلمة جزائري فقال مخاطبا الحضور: "في المرة الأولى التي أدليت فيها بصوتي، في عام 1991، قيل لي: أخطأت التصويت! فجأة، وجدت نفسي رهن الاعتقال ثم الحبس في معتقلات الجنوب رفقة آلاف المواطنين حيث تعرضنا للتعذيب طويلا[1]... وإذا نجوت أنا، فهناك الكثيرون ممن هلكوا."

هذه الشهادة المفحمة لا تظهر سوى جزءًا ضئيلا من القمع الدموي الذي سلط على أكثر الفئات حرمانًا من الشعب الجزائري، منذ انقلاب يناير 1992 والقوانين الاستثنائية المطبقة مباشرة بعد ذلك. والرئيس محمد بوضياف، الذي أوتي به ثم قتل في عنابة يوم 29 يونيو 1992، قد فهم أن محاربة الإرهاب ما هو إلا شجرة تخفي غابة. في نهاية عام 2001، صرحت رئيسة حزب العمال لويزة حنون بأن رئيس الدولة الأسبق ليامين زروال (1995- 1999) أقرّ رسميا، إثناء اجتماع رسمي، بوجود فرق الموت بقيادة "مراكز مصالح قوية" كانت تنشط في الجزائر في منتصف 1990[2]. وعلى الرغم من خطورة التصريحات، لم يتم إجراء أي تحقيق حتى الآن. ولكن ذاكرة سنوات الدم هذه لا تزال في أذهان الملايين من المحتجين منذ فبراير 2019، كل أسبوع للمطالبة بتغيير جذري للأوضاع سلمي للنظام السياسي الجزائري.

صعوبة النظر في وجه هذا الماضي الثقيل

ومع ذلك كله، في تلك اللحظة بالذات، التي أظهر فيها هذا النظام الحاكم وجهه الحقيقي بلونه الأخضر الداكن، بدأت ترتفع أصوات هنا وهناك، من "المعارضة"، ضد خطر تقسيم الحراك الشعبي من خلال التطرق إلى "الموضوعات المفزعة" قبل رحيل النظام. كما لو كان يكفي النزول إلى الشوارع كي ينسحب نظام قوي صاحب مصالح هائلة بكل بساطة ليفسح المجال لديمقراطية رائعة جديدة. ولكن كيف لنا أن نتحدث اليوم عن الديمقراطية وعن النضال في سبيل دولة القانون إذا امتنعنا عن تسمية انحرافات السلطة التي نريد التخلص منها؟ كيف نتفق على ما نريد إذا كنا لا نعرف بالضبط ما لا نريد بعد الآن؟ إذا حجبنا الوجه على ما قد تسبب في إفساد بلدنا؟

إن الأزمة السياسية الخانقة التي باتت تهدد الجزائر اليوم، ليست نتيجة سلطة فاسدة فحسب، بل أيضاً نتيجة للظلم والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام الحاكم الذي عمل على تعذيب الناس. وعلى الرغم من كل ما عانى منه السكان، إلى يومنا هذا، فإن غالبية الزعماء السياسيين والمناضلين المحسوبين على "المعارضة" القديمة يطالبون السكان بالمضي قدمًا، دون النظر إلى الوراء، خوفًا من إيقاظ العفاريت القديمة أو كما يظنون. ولكن من يستطيع أن يصدق أن هؤلاء "العفاريت القدامى" ليس عليهم سلطان علينا؟ على أي أساس نأمل أن نبني بلدنا؟

هؤلاء "الديمقراطيون"، أو بالأحرى الذين يدعون الديمقراطية، وعلى مدى ثلاثة عقود تقريبًا، سمحوا بسريان القضاء تحت الأوامر، عدالة جزئية، يدينها الشارع اليوم وقد سحقت عشرات الآلاف من الأرواح البشرية. بينما كانوا يدعمون النظام الحاكم بشكل كامل، ها هم اليوم يقدمون أنفسهم كفرسان بيض ويتكلمون عن سيادة القانون والديمقراطية. لكن دولة القانون التي يطالبون بها سبق لها أن تعرضت للخطر منذ عام 1992، باسم "حماية الجزائر"، وكان قد قبل أكبرهم سنا، ما هو غير مقبول (من تعذيب واختطافات واختفاء قسري، وإعدامات خارج نطاق القضاء ومجازر مرعبة...) سواء بدافع المصلحة أو عن قناعة عقائدية وحزبية.

قليلون هم أولئك الذين يقبلون اليوم مواجهة هذا الماضي الثقيل الذي يطاردنا، وكثيرون هم الذين يفضلون وضع هذا النقاش الحاسم تحت البساط لدرجة أن بعض المدافعين عن حقوق الإنسان بالكاد يجرؤون على المطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، كما لو كانوا يخشون التجديف. ولا أحد يجرؤ على الحديث عن المنفيين السياسيين الذين رفضوا "ميثاق السلام والمصالحة" لعام 2005 والذي بموجبه أقر النظام الحاكم العفو العام منة منه للمجرمين من جميع المشارب ممن كانوا مسئولين عن الإرهاب. ولا أحد، أخيرًا، يتحدث عن الذين حكم عليهم غيابياً بسبب رفضهم التغاضي عن هذه "الحرب القذرة" وعشرات الآلاف من القتلى والمفقودين ومئات آلاف من النازحين. كل هذا يشهد على وجود نوع من المحرمات أثقل كاهل الحراك الحالي، بسبب أولئك الذين يرفضون "مواجهة هذا الماضي الثقيل"، ذلك أنه سيجبرهم على الاعتراف بتواطئهم مع جنرالات "يناير" الذين أغرقوا البلاد في الرعب طيلة سنوات - تواطؤ نشط لأولئك الذين كانوا ينشطون في 1990، وتواطؤ ضمني وقع فيه الشباب، الذين يدينون ​​الجيش اليوم علنا ولكنهم يتجاهلون هذه الفترة المؤلمة والمشاركة المباشرة لعائلاتهم السياسية. من هنا تبرز أهمية إعادة النظر في هذا الماضي، لفهم الآثار الحالية بشكل أفضل.

العواقب الرهيبة لـ "الحرب ضد المدنيين"

لا بد من الرجوع إلى 5 أكتوبر 1988، لما خرج الناس إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم على ديكتاتورية عسكرية فاسدة وحزب واحد (جبهة التحرير الوطني) غارق في الفساد. هذا اليوم خيم عليه الحزن جراء القمع الوحشي ضد للمتظاهرين: أكثر من خمسمائة شاب، من الذين يتطلعون إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، تم اغتيالهم على يد الجيش بأسلحة ثقيلة. هكذا أصبح يوم 5 أكتوبر ذكرى تاريخية ورمزا لسقوط الحزب الواحد والانفتاح على التعددية الحزبية والصحافة الحرة. هذا الانفتاح الديمقراطي عام 1989 سمح بعودة بعض الزعماء السياسيين من المنفى كما سمح بالإفراج عن سجناء الرأي. ولكن للأسف، بعد أقل من عامين، قرر قادة الجيش إيقاف الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مما أغرق البلاد في حرب وحشية مغلقة ضد المدنيين.

في ذلك الوقت، كان هناك الكثيرون ممن عارضوا وقف المسار الانتخابي ودعوا جميع الديمقراطيين إلى الاتحاد من أجل اعتراض الإسلاميين بشكل سلمي. ذلك أن الإسلام السياسي كان فعلا، يمثل خطراً، إذ أن بعض قادته ومناضليه كانوا يدعون إلى العنف وإقامة دولة إسلامية بالقوة، ولكن من المؤكد أن الكثير كانوا يعتقدون أن كل الحظوظ متوفرة لمجابهتهم في الميدان السياسي. (لاسيما وأن الذين صوتوا "عقوبة" ضد جبهة التحرير الوطني في الجولة الأولى كانوا كثيرين). هكذا إذن، في الثاني من يناير 1992، دعا المشاركون في المظاهرة العارمة التي دعت إليها جبهة القوى الاشتراكية (FFS) في الجزائر العاصمة - أكثر من 200000 متظاهر – إلى مواصلة الدور الثاني. ولكن الأمر قضي، إذ فضل جزء من "الديمقراطيين" - أكثر صخبا وهم أقلية متطرفة - اختيار العنف وإراقة الدماء "لاستئصال الخطر الإسلامي": كان اختيار المناضلين - البعض بصدق، والبعض الآخر مستخدمين تلاعبا - من اللجنة الوطنية لحماية الجزائر، والتي تأسست بمبادرة من سعيد سعدي زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (العلماني)، وحزب الطليعة الاشتراكية (الشيوعي)، وحزب التجديد الجزائري والاتحاد العام للعمال الجزائريين (نقابة العمال) وما يسمى بالجمعيات النسوية التقدمية؛ تم استعمالها عربونا لتؤدي دورًا أساسيًا للتغطية على الانقلاب الذي قام به الجنرالات يوم 11 يناير 1992.

هكذا وجد الناس أنفسهم، بعد الانقلاب مباشرة - ولا يزلون على حالهم - مجبرين على اختيار معسكرهم، دون أدنى حق في التحفظ: كان لا بد أن يكونوا، إما مع أو ضد توقيف المسار الانتخابي، مع أو ضد الجيش وحلفائه! وهكذا بدأت الحرب ضد المدنيين بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج نطاق القضاء، واستعمل في ذلك، التعذيب والاختفاء القسري والتلاعب في وسائل الإعلام. وكل من يعارض هذه الممارسات يعتبر عدوًا يستحق القتل، حتى داخل الجيش (ألقي القبض على العديد من الضباط "الرافضين" أو حتى تصفيتهم).

رد العنف على العنف والكراهية على الكراهية، ولم يعد بإمكان أحد أن يوقف الآلة الجهنمية. وكان ذلك ذريعة للإسلاميين الراديكاليين الذين أرادوا الاستيلاء على السلطة بالقوة. ومع أن عددهم لم يكن كبيرًا في البداية، إلا أن مواقعهم أخذت تمتلئ بقدر تكاثف "استئصال" "شبكات دعم الإسلاميين" والممارسات الوحشية الموروثة من الجيش الاستعماري: يقال إن في ذلك الوقت، كانت مراكز الشرطة وكتائب الدرك، بمبادرة من القادة العسكريين، مراكز تجند لفائدة الجماعات الإسلامية المسلحة.

هكذا وقعت أكثر الفئات حرمانا بل كل الشعب الجزائري على العموم، رهائن لدى الجانبين في مواجهة همجية عمياء - رغم أن "المعسكر الإسلامي" - ما سنعلمه لاحقًا - كان عرضة للتسلل على نطاق واسع ومحل تلاعب الشرطة السياسية (دائرة الاستعلام والأمن)[3]. ولماذا وصفت هذه الحرب القذرة، التي تجاوزت نطاق استئصال جمهور الناخبين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، بـ"الحرب ضد المدنيين"، ولو أن الجميع لم يتأثروا بنفس الطريقة (سرعان ما تم تأمين أحياء "صناع القرار" والبرجوازية الصغيرة). ذلك هو الوقت الذي مُنع فيه التحقيق، والمعلومة «الأمنية" لا تصدر إلى من مصلحة العمل النفسي في دائرة الاستعلام والأمن. وقد كان الصحفيون - المستهدفون بالاغتيالات - يعلقون على "الأحداث" التي هي من صنع دائرة الاستعلام والأمن، انطلاقا من المجمع السياحي بسيدي فرج، حيث كان معظمهم يقيمون.

هذه الحرب الرهيبة لم تكشف عن كل أسرارها ولا يزال الكثير من الناس يقللون من آثارها المأساوية. خاصة وأن  - منذ اعتماد ميثاق المصالحة في عام 2005 - الناطقين الرسميين باسم النظام، والمدنيين الذين يساندونه من قبل (يدعون أنهم "معارضون") متشبثون بخرافة التعتيم الإعلامي منذ التسعينيات: خرافة حرب "أهلية" بين "جحافل إسلامية" وجنود "جمهوريين" حماة الديمقراطية. أسطورة امتدت إلى الخارج بقوة، خاصة إلى فرنسا حيث يقيم النظام شبكات قوية. 

بين الإعلام والتعتيم الإعلامي: الحرب بالإشاعات

في فرنسا، أولى الجهات الفاعلة في عملية التعتيم الإعلامي، منذ عام 1992، مشكلة من المناضلين "الجمهوريين" في المجلس الوطني لحماية الجزائر: علمانيون وناطقون بالفرنسية، كانوا يستعملون أمام "الخطر الإسلامي" خطابا متطرفا كما ترغب في سماعه غالبية وسائل الإعلام والزعماء السياسيين الفرنسيين - اليسار خاصة. فالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي كانت ترتكبها قوات الأمن، في أفضل الأحوال "أضرار جانبية" أو غير موجودة أصلا في رأي هؤلاء.

ولقد شهدنا هذا بشكل خاص، منذ خريف عام 1997، عندما تعددت عمليات القتل الجماعي المنسوبة للجماعات المسلحة باسم الإسلام، أدت إلى حشد منظمات حقوق الإنسان الدولية، تطالب بإجراء تحقيق دولي. للرد على الشكوك حول تورط الجيش الجزائري في تلك المذابح. نتذكر، على سبيل المثال، تعجب رئيس تحرير صحيفة Express، دينيس جمبار، في قناة Arte في يناير 1998: "ليس الجيش هو الذي يقتل في الجزائر!"

سنعلم لاحقا أن هذا البث جزء من عملية تضليل تم تنظيمها من قبل مصالح الحرب النفسية في دائرة الاستعلام والأمن لتحييد أي تحقيق دولي[4]. هذه الحملة قام بتوصيلها عدد من الشخصيات الفرنسية (منهم برنارد هنري ليفي وأندريه غلوكسمان)، كما حملها على وجه الخصوص عضوان من الأعضاء البارزين من لجنة إنقاذ الجزائر: السعيد سعدي، رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (والذي يقدم نفسه اليوم كمعارض للنظام الحاكم)؛ والمناضلة النسوية خالدة مسعودي، صاحبة كتاب "جزائرية واقفة"[5]، قطعة رئيسية في جهاز التضليل الإعلامي في ذلك الوقت (خالدة مسعودي، بعد أن تخلت عن موقفها المتحمس، تعين وزيرة للثقافة في الحكومة التي تمثل الواجهة المدنية للنظام العسكري).

فبالنسبة للنظام الجزائري، كان هناك فعلا خطر داهم: في الوقت نفسه، في يناير 1998، أرسلت "الترويكا" الأوروبية بعثة إلى الجزائر من أجل الدخول في "حوار لمعرفة كيف للاتحاد الأوربي أن يلعب دوراً بناءً في التخفيف من معاناة الجزائريين"، وفي أعقاب ذلك تم إرسال وفد من البرلمانيين الأوروبيين في فبراير بقيادة أندريه سوليي؛ ثم، في يوليو، لجنة إعلام تابعة للأمم المتحدة بقيادة ماريو سواريس. لكن تقارير هذه المهمات الرسمية ستجانب ما هم أهم وستعمل على تبييض النظام[6].

في هذا الجو من الغموض والذي تمت صيانته طواعية وعن قصد، وتوترات الكراهية القصوى، كنا قلة ممن حاولوا إبلاغ الحقيقة وإسماعها. وقد فعلت ذلك في عام 2000 في كتابي "من الذي قتل في بن طلحة؟" حيث تحدثت عن هذه المذبحة الفظيعة التي شاهدتها قبل ثلاث سنوات[7]. بعد فترة وجيزة، تم نشر شهادة ملازم سابق للقوات الخاصة للجيش الجزائري، حبيب سوايدية، في كتابه "الحرب القذرة" عن الفظائع التي عاشها في الفترة 1992-1995[8]. ثم بعد ذلك تم نشر العديد من الشهادات والتحليلات حول هذه الأحداث والحقائق، وكان لنا أن نعتقد للحظة ما أن ذلك من شأنه أن يجبر المجتمع الدولي على محاولة إثبات الحقيقة، وحتى العدل، بشأن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في الجزائر.

ولكن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، تم إغلاق هذا القوس: تمكن النظام الحاكم تحت ضغط المجتمع الدولي، ملحا على التحقيق، من تحسين صورته إذ قدم نفسه في طليعة مكافحة الإرهاب العالمي. منذ ذلك الحين، لم يكن للشعب الجزائري أن يعرف الحقيقة، خاصة وأن الشخصيات الدولية، بقيادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أغلقت ملف المذابح. لم يبق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تم انتخابه بالتزوير عام 1999، سوى أن يفعل علاقاته الدولية على مستوى الأمم المتحدة، بمساعدة صديقه جان زيغلر، من أجل قبول فكرة الميثاق المسمى "من أجل السلم والمصالحة".

مسألة المفقودين الملحة جدا

رغم أن من المستحيل الآن إقناع الغير بضرورة وأهمية التحقيق في مذابح 1997، يبق الكفاح من أجل الحقيقة متواصل بخصوص مسألة الاختفاء القسري، وما ذلك بدون صعوبات طبعا. أتذكر جيدا يوم تأسيس منظمة الدفاع عن المفقودين، في عام 1998، نشرت جريدة الوطن مقالا، تضمن تصريحات جاء فيه على لسان مسئولين في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فيه كثير من الاستخفاف، إن مسألة الاختفاء القسري غير مطروحة في الجزائر، وما هي إلا اختراع من جانبنا، بينما الصحافة الناطقة بالفرنسية تدعي إننا "إسلاميين". الأدهى والأمر أن أثناء الدعوى التي رفعها الجنرال خالد نزار في باريس في يوليو 2002 ضد حبيب سوايدية[9]، شهادة كمال رزاق بارة (مدير مرصد حقوق الإنسان 1992 - 2001) لفائدة الجنرال المتقاعد، لم تكن أقل بيانا: "انطلاقا من هذا العنف الإرهابي، تطورت ممارسات لم تحدث إلا في أفغانستان. [...] من بين هذه الممارسات، دخل العمل السري تحت غطاء المفقودين: الدخول في السرية، ولكن، تفاديا للمشاكل، يصرح أهل المفقود بأن هذا الأخير أوقف من قبل مصالح الأمن، متهمين السلطات العامة."

قليل من الناس ينظرون بجدية في ظاهرة الاختفاء القسري وما قد ينجر عن ذلك من عواقب وخيمة. فإذا كنا لا نعرف هذه الممارسات، لا يمكننا أن نفهم ما الحرب النفسية القائمة لسنوات ضد أفقر فئات السكان. فطيلة كل هذه السنوات، كان يشيع من يسمون أنفسهم بـ"الديمقراطيين"، كما بشأن المجازر، بأن المفقودين إسلاميون وبالتالي يستحقون مصيرهم. فإذا كان بعض "المفقودين" من مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة قد ارتكبوا أي جريمة، فمن الواجب أن يحاكموا بناءً على وقائع طبقا للقانون. بيد أن حوالي عشرين ألف شخص من الذين اختطفتهم قوات الأمن لم يكونوا كلهم نشطاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ. ولقد عملت لفترة طويلة على هذا الملف الشائك، وفهمت بسرعة أن هذه الظاهرة قد مست جميع شرائح المجتمع، وجميع الأعمار، على جميع الأراضي الوطنية[10]. فماذا يخبئ يا ترى؟ فإذا لم تكن هذه الممارسات واسعة الانتشار بين عامي 1992 و1993، فقد ازدادت بشكل كبير منذ مارس 1994، عندما أعلن رئيس الوزراء رضا مالك عبارته الشهيرة "الخوف يجب أن يغير المعسكر"؛ كان ذلك في مقبرة وهران، أثناء مراسيم دفن الكاتب المسرحي المغتال عبد القادر علولة.

ولئن كانت بعض عمليات الاختطاف تلك من عمل أشخاص معزولين (كما يزعم الرسميون)، فإن معظم المفقودين تم اختطافهم من قبل دائرة الاستعلام والأمن (مسؤولية الدولة وإدانتها). فعل مدروس مسبقا بعناية لتدمير "قاعدة الإرهاب" – في رأي المسئولين، وفي نفس الوقت لتخويف وإمالة أطراف من الذين لا يريدون العودة إلى حرب لا تعنيهم. بعض المفقودين كانوا من نشطاء الجبهة الإسلامية للانقاذ، ولكن الكثيرين لم يكن لهم أي انتماء سياسي أو عقائدي؛ مواطنون بسطاء دون مشاكل. هؤلاء تم اختطافهم لمجرد الشك أو وشاية أثناء غارة تفتيشية، على غرار الجيش الاستعماري. هذا ولم يكن لدى السكان أدنى شك بشأن المسؤولين عن هذه الجرائم، ولكن لمخادعة الرأي العام الدولي، قامت دائرة الاستعلام والأمن بتصميم الأسطورة القائلة إن المختطفين من الذين التحقوا بمعاقل الإرهاب، وفقا للأسطورة التي نقلها رزاق بارا (وآخرون). ولتكريس هذه الفكرة، فعلت دائرة الاستعلام والأمن كل ما في وسعها لإسكات أسر المختفين: تعرضت هذه العائلات للمضايقة والإذلال ليل نهار ولسنوات طوال على أيدي الدرك والشرطة ثم الميليشيا.

إلى حد اليوم، تم دفن ما لا يقل عن 3000 شخص تحت X في المقابر، وهناك مقابر جماعية ضخمة عبر التراب الجزائري. هذه الجثث ليس لها تاريخ، ليسوا "أحد"، ما هم سوى "أضرار جانبية" بسيطة لا يريد أحد مواجهتها. مع أن مجرد اختبار للحمض النووي يكفي عائلاتهم أن تقيم الحداد

يمكنني أن أفهم أن العديد من النشطاء ممن وقعوا في التلاعب يحملون الحقد والكراهية لفقدهم أحد الأقارب؛ قد يكونون معذورين. لكن لا يمكنني قبول فكرة أن أولئك الذين كانوا جزءًا من الهيئات المدنية العميلة التي شكلها الانقلابيون عام 1992 - المجلس الاستشاري الوطني والمجلس الوطني الانتقالي والمجلس الأعلى للدولة[11] – والمتواطئون في جرائم ضد الإنسانية هم اليوم بصدد تطهير أنفسهم بالظهور بمظهر فرسان بيض أو "معارضين تاريخيين للنظام". هؤلاء كان عليهم أن يلتزموا الصمت إلى الأبد؛ بالإضافة إلى مرافقة قادة الجيش ودائرة الاستعلام والأمن في جميع جرائمهم خلال التسعينيات، ظلوا متواطئين في دسائس خلال سنوات 2000 و2010 وراء ستار "رئاسة بوتفليقة"، لتفتيت الأحزاب السياسية الرئيسية ومنع ظهور مجتمع مدني قادر على مواجهة تحديات الديمقراطية 

ماذا يخفي الموقف المتطرف لقائد الجيش؟

سمحت لنفسي ببعض الوقت للعودة إلى أعماق ذاكرتي، وذلك لتسليط الضوء على ما يحدث اليوم، ولكي أحاول توضيح لماذا لا يجرؤ العديد من الشخصيات السياسية سوى على اقتراح حلول ترميمية. فمنذ 22 فبراير وملايين المتظاهرين لم يتوقفوا عن المطالبة، بأكثر الطرق النبيلة والسلمية، بالرحيل غير المشروط للنظام الذي خرب البلد. نجح هذا الحراك في فضح السلطة الحقيقية بتفجير واجهتها الديمقراطية الزائفة وتهريب العديد من الذين ساندوها حتى الآن: لقد تم طرد قادة سياسيين أمثال السعيد سعدي ولويزة حنون وعبد الله جاب الله وغيرهم من المظاهرات، إذ لا أحد يجهل تواطؤهم السابق.

الجيش الآن وحيد في مواجهة مطلب الشعب من خلال صراع مثير إذ أن أحمد قايد صالح، رئيس الأركان، والذي هو أيضا مطالب بالرحيل، يتعمد استخدام الجزرة والعصا لمحاولة كسر الثورة وتحويلها. لكن الشعب يعرف أن التسلسل الهرمي العسكري خان روح نوفمبر وشهداءنا: "قايد صالح مع الخوانة"، هتف المتظاهرون رافعين صور شهداء ثورة 1954 .

كل الناس اليوم، سعداء برؤية الشعب يستعيد كرامته مطالبا باسترجاع سيادته المفقودة. ولكن في الوقت الذي نزع إلى اختيار مجتمع جزائر الغد، عمدت غالبية النخب السياسية والمجتمع المدني، إلى الإعلان عن سلسلة من أنصاف التدابير متخوفين، بينما لا يزال بعض "الديمقراطيين" يسعون إلى إدامة النظام. صحيح أن في الوضع الحالي، في غياب أحزاب سياسية قوية ومجتمع مدني قوي، من الصعب إيجاد حلول سياسية فعالة. خاصة وأن النخب والنشطاء السياسيين عندنا يعيشون وفق قالب، غالبًا في المفارقة والغموض. يفكرون بحذر في الشأن "السياسي" دون أدنى مخاطرة ويسحبون الأمر نحو الأسفل مفضلين تبني موقف شعبوي.

لقد انتفض الشعب سلميا من أجل تغيير جذري، ولكن بينما الكثير يعترفون بأنه أظهر نضجًا غير مسبوق، ما زال الكثير مصرا على تحويله عن أهدافه. فمنذ إقالة الرئيس بوتفليقة من قبل القيادة العسكرية العليا في 2 أبريل، لم تضعف المواجهة بين الشعب والجيش، رغم عشرات الاعتقالات في صفوف المتظاهرين سلميا والتهديدات المتكررة من قبل رئيس الأركان. ما زال هذا الأخير، في مواجهة الإرادة الشعبية في الخروج سلميا من الأزمة، يحاول دحض كل شكل من أشكال الانتقال الديمقراطي، محاولا فرض انتخابات رئاسية عاجلة معلنا بصريح اللفظ إن كل من يعارض مشروعه مرتزق و"خائن" ومحتال. الغريب أن العديد من الجمعيات التي شاركت في ما يسمى الندوة الوطنية "للمجتمع المدني" يوم 15 يونيو (ثم في منتدى الحوار الوطني في 6 يوليو) تطرح نفس الأجندة: رفض فكرة "المجلس التأسيسي" ملحة في طلبها على إلى إجراء انتخابات رئاسية في "مدة معقولة" لا تتجاوز سنة واحدة؛ في حين أن الأحزاب السياسية التي لم تعد تمثل أحدا تلتقي لوضع خريطة طريق الحد الأدنى. هذا ويعلم جميع المراقبين العارفين أن الذهاب إلى انتخابات رئاسية في الظروف الراهنة، دون مراجعة الدستور والقوانين المتعلقة بالأحزاب السياسية، بمثابة استثمار رئيس جديد يتمتع بسلطات مطلقة، وهو ما يعني الانتحار الجماعي.

ماذا يخفي الموقف الراديكالي لقائد القوات المسلحة (والذين يسيرون في اتجاهه)؟ في المعنى البعيد، هناك الخوف من عودة التاريخ، الذي قد يجبر على التصريح بالحقيقة بشأن سنوات الدم. ذلك أن قايد صالح إذ يواصل جولاته المكوكية في الثكنات لإعادة تعبئة القوات من خلال تصريحاته، فلأنه يعلم أن الجيش وحده في مواجهة ماضيه الإجرامي في الوقت الذي يمكن للنظام أن يفقد بعض الدعم لدى المجتمع الدولي. فإرجاع أمر السيادة للشعب يعني المجازفة بالإفراج عن العدالة من أجل محاكمة كبار المسئولين في الجيش الوطني ودائرة الاستعلام والأمن على الجرائم التي ارتكبها خلال العشرية السوداء. إن النظام "المنبوذ" من قبل بعض شبكاته السابقة، يسعى جاهدا للحصول على دعم جديد بين الإسلاميين والوطنيين. ثم إن التعاملات مع روسيا ودول الخليج تشير إلى أن القيادة العسكرية العليا مستعدة لإشعال النار في الجزائر، وهو ما يرعب الجميع منذ مدة. لهذا السبب يدعو الكثيرون إلى المساومة أو التفاوض أو الدعم من جانب الجيش، في حين أن ملايين المحتجين لم ينتخبوا أي ممثل ولا حددوا خريطة طريق لجمهورية جديدة.

للمضي قدما إلى الأمام دون النظر إلى الوراء؟ أهمية عدالة انتقالية

خلال أيام الجمعة الأخيرة، بدأت تظهر في المظاهرات صور للمفقودين خلال التسعينيات وصور ضحايا الإرهاب وكذا الدكتور كمال الدين فخار (مات رهن الاعتقال في 29 مايو بعد إضراب عن الطعام)، والمطرب معتوب لوناس (قتل في يونيو 1998) ثم صور ضحايا انتفاضة القبائل في عام 2001. ويكتشف الشباب ظاهرة الاختفاء القسري وهم يشاهدون النساء يرفعن عاليا صور أقاربهن. يتساءلون ويلتحقن أكثر وأكثر بالعائلات. يهتفون الشعار "الحقيقة والعدالة" بصوت عالٍ في جميع أنحاء البلاد، كما ظهر مصطلح "العدالة الانتقالية". وهذا المطلب تتبناه مجموعات مختلفة، بما فيها المحامون.

والذين يتظاهرون في الشوارع هم غالبا من فئة الشباب الذين لم يعيشوا الحرب ضد المدنيين، لكنهم يريدون معرفة ما حدث خلال تلك السنوات. فلماذا كل هذه الاحتياطات من بعض المعارضين الذين يقولون إن "الوقت لم يحن بعد"؟ هل يعد تقسيما للحركة، مع ما في ذلك من خطر إيقاظ الفتنة أن يقال "لن يحدث مرة أخرى"، كما يؤكده الكثير ممن تجرؤوا على إدانة "ميثاق السلام والمصالحة" السافل؟ في رأيهم، لا يمكننا التحدث عنه إلا بعد سقوط النظام.

مر يوم 17 يونيو أقيمت أمسية في سان دونيس بضواحي باريس لدعم الشعب الجزائري نظمتها ميديابارت بالتعاون مع العديد من الصحف الجزائرية، حيث تمت دعوة العديد من الصحفيين وشخصيات تنتمي للاتجاه "التقدمي"، إلى جانب ممثلين عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان. وكانت مداخلة أحد الضيوف، واسمها شريفة خضار، المتحدثة باسم جمعية ضحايا الإرهاب في الجزائر، مدعاة للحيرة. أوضحت مسارها وما دفعها للانضمام إلى جمعية المفقودين لتشكيل تحالف الضحايا الجزائريين. أكدت إن 20 ألف شخص فقدوا جراء قوات الأمن، لكنها أنهت كلمتها بالقول إن 200000 قتيل هم من عمل الإسلاميين. هذا يوضح مدى الضغط النفسي والضجيج الإعلامي وما ألحق به أضرار. والحرب ضد المدنيين في الجزائر كانت مصحوبة بحرب أرقام، محل تلاعب الشرطة السياسية إلى حد كبير. ولكني أؤكد مجددا بأنه لم يتم إجراء أي تحقيق جاد لتحديد المسؤوليات وعدد الضحايا. لحسن الحظ، خلال هذه الأمسية، أن تدخلت المؤرخة كريمة ديريش وتناول الكلمة لتذكر بهدوء: "لكن كيف قبلت فكرة "المأساة الوطنية" ذاتها كما لو لم يكن هناك لا جناة أو جلادين؟ [...] إن الانتقال الديمقراطي لن يكون ممكنًا دون إنشاء هيئة عدالة انتقالية."

ولقد أحدث النظام الحاكم لدى الجزائريين حالة من الشعور بالذنب ترسخ في كل واحد وتسلل إلى جميع الأسر. هكذا، وإلى يومنا هذا، بات الخوف من إلقاء الضوء على تاريخنا يشلّنا، مما منعنا من إحباط أعمال هذا النظام وتحريرنا منه.

والجزائريون يريدون أن يعيشوا في سلام، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة معضلة عويصة: كيف نتقدم، علما أن عمل الذاكرة أمر لا مفر منه، وأن الطبقة السياسية بأكملها غير مرغوب فيها حاليًا وأن المسئولين عن الجرائم ضد الإنسانية لا يزالون في السلطة؟ الجنرالان توفيق وطرطاق هما الآن رهن الحبس، لكن ليس بسبب جرائمهما خلال التسعينيات. فالجيش هو المشكلة الحقيقية للجزائر منذ عام 1962 و"الحل" الذي يأمله الجميع، وذلك أن بيده زمام حكم البلد. فله وحده أن يتحرر من هذا التسلسل الهرمي العسكري الذي شوهه، لأنه لا يمكنه القيام بأي شيء ذي بال بدون المؤسسة العسكرية، لضمان الأمن القومي. الجزائريون يعرفون ذلك، لا يريدون حربًا داخلية جديدة ويدركون الرهانات الإقليمية وخطر القوى الخارجية. وهم لا ينسون أنه إذا كان الفساد الذي طرحه قايد صالح في صدر اهتماماته آفة كبرى ابتلي بها المجتمع بأسره ويجب مكافحته بطريقة جذرية، فهي  - قبل كل شيء - من دوائر سلطة الجيش. فالفساد والجريمة يرتبطان ارتباطًا وثيقًا. هل يمكن أن نأمل أن يحاكم كبار المسئولين العسكريين يومًا في الجزائر، وليس في الخارج، كما هي الحال مع الجنرال المتقاعد خالد نزار، الذي حوكم منذ عام 2011 من قبل محكمة سويسرية بتهمة التعذيب؟ هل يمكن أن يصبح الجيش جمهوريًا؟

تلك أسئلة يجب طرحها قبل الحديث عن الانتقال الديمقراطي، وليس العكس. لطالما كانت عدالتنا متحيزة، تحت أوامر الجيش، ولا يمكنها أن تتحرر بنفسها، ومن هنا الحاجة إلى الإعداد لإقامة عدالة انتقالية. حينها يمكننا القول إن الجزائر حققت تقدماً ديمقراطياً كبيراً ونأمل أن يصبح الشعب سيدا. ولكن من أجل ذلك، يجب على مؤسستنا العسكرية ألا تكون فوق القوانين والعدالة، ومن هنا تأتي أهمية العدالة الانتقالية.

 

[1] -  بعد انقلاب يناير 1992، وقعت آلاف الاعتقالات دون محاكمة، وذلك ببساطة بموجب مرسوم إداري. وجد المعتقلون أنفسهم محتجزات بالصحراء، في خمس مراكز تسمى "مراكز الأمن، وهي محتشدات حقيقية.

[2]  - انظر عابد شارف، "فرق الموت: اعتراف زروال" ، يومية وهران، 6 ديسمبر 2001.

[3]  - انظر على وجه الخصوص محمد سمراوي، "وقائع سنوات الدم. الجزائر: كيف تلاعبت أجهزة المخابرات مع الجماعات الإسلامية، دونويل، باريس، 2003 (انظر مقدمة هذا الكتاب).

[4]  - انظر الفصل الموثق جيدًا والذي خص فيه الصحافيون لونيس عقون، وجان بابتيست ريفيور وفرانسيس. "جرائم الدولة وأكاذيبها ، لا ديكوفيرت، باريس، 2004 (الفصل 28 ، "حملة تحييد تحقيق دولي"، ص 535-554).

[5]  - خليدة مسعودي، "امرأة واقفة"، فلاماريون، باريس، 1995.

[6]  - في ندوة صحفية حول الوضع الجزائري عقدت في باريس بعد سنوات قليلة من قبل الشرق العظيم، قلت للسيد أندريه سولييه الذي خرج لتناول الغداء. عرفت بنفسي وقلت له: "لقد انتظرتك بدون جدوى، فيبن طلحة أثناء زيارتك الخاطفة." وهنا اصفر وجهه. أجاب أنه يمكننا مناقشة الأمر بعد استئناف الأشغال. لم يعد وقد كان عليه أن يتدخل في الجزء الثاني من الندوة.

[7]  -  نصر الله يوسف (مع سليمة ملاح)، من قتل في بن طلحة؟ لاديكوفيرت، باريس، 2000.

[8]  - حبيب سوايدية، "الحرب القذرة". شهادة ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الجزائري، لا ديكوفيرت، باريس، 2001.

[9] - انظر المحاكمة: حبيب سوايدية، محاكمة "الحرب القذرة". الجزائر: اللواء خالد نزار ضد الملازم حبيب سوايدية، لاديكوفيرت، باريس، 2002؛ النص الكامل لهذا الكتاب متاح على موقع "الجزائر ووتش".

[10] -  انظر الموقع الإلكتروني لجمعية أسر المفقودين في الجزائر.

[11] - انظر فوزي روزيك ، "الجزائر 1990-1993: الديمقراطية المصادرة؟ "استعراض العالمين الإسلامي والمتوسطي ، عدد 65 ، 1992 ، ص. 50 والملحق.

Le Club est l'espace de libre expression des abonnés de Mediapart. Ses contenus n'engagent pas la rédaction.