أزمة اليسار البديل هي أزمة العالم اليوم : ملاحظات حول حركة بوديموس

حركة بديموس تكونت كحركة ترفض، من دون بديل حقيقي، يقطع مع الاتحاد الأوروبي والدائنين والبورجوازية الإسبانية، حيث أصبحت تبدو للشعب الإسباني يساراً شكلياً، متهافتاً، وانتهازياً، يريد الوصول إلى السلطة فقط.
هذا معطى ميداني وليس خيالا ولكن مع اقترابها من السلطة تحدد نفسها، كحركة اجتماعية ذات منحى يساري تسعى لفتح آفاق التغيير الاجتماعي خارج المنظومة الثورية الماركسية والشيوعية التقليدية من خلال تعبئة الشعوب من اجل تعميق الحقوق والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

هل هذا متاقض للفهم الماركسي والماركسي اللينيني للتنظيم وكيف نستفيد من هذه التجارب؟
كل تجربة تعطينا درسا اذا لم نكتفي فقط بنقلها
ماذا يمكننا الاستفادة منه في تجربة بوديموس؟
- عند دراسة حركات التغيير الاجتماعي الناجحة، سنلاحظ أن مفتاح نجاحها هو خلق هوية توائم بين التحليل وبين ما تشعر به الأغلبية. وهذا أمر صعب جداً لأنه يتطلب منا مواجهة العديد من التناقضات ولكننا نبقي في محيط التحليل الملموس للواقع الملموس.
ومن هنا تطرح عندنا كما طرحت عندهم مسألة هوية الشعب الذي له مصلحة في التغيير وعدم الاكتفاء بالرجوع لادبيات كلاسيكية حول الطبقة العاملة.
- السياسة ليست شيئاً يتغير مع مزاجنا، إنها على ما هي عليه في الواقع : فظيعة؛ ولهذا علينا أن نتحدث عن الوحدة الشعبية والجبهة الميدانية في هذه المرحلة دون خيانة متهحيتناوالماركسية، وعلينا أن نكون متواضعين.
في بعض الأحيان علينا أن نتحدث مع أشخاص لا يحبون المصطلحات التي نستخدمها، ولا تعنيهم المفاهيم التي نستعملها لتفسير الأمور؛ فماذا يعني لنا ذلك؟ يعني أننا كنا مهزومين لسنوات عديدة، والهزيمة [المستمرّة] في كل ذلك الوقت تعني بالضبط شيئاً واحداً: أن ما يعتبره الناس “أمراً منطقياً” يختلف عما نعتقد نحن بصحته. هذا ليس أمراً جديداً، فالثوريون لطالما عرفوا أن النجاح مرتبط بإمكانية تحويل “الفهم العام” باتجاه التغيير. هذه القراءة الثورية بمنهحية سوسيولوحية علمية ضرورية لأنها تعتمد على علاقة مع الملموس وليس الافتراضي.
- كما فهمه لينين بتحليل جذري لظرف حاسم. في خضم الحرب، عام 1917، وبعد سقوط النظام في روسيا، بقوله مقولة بسيطة جداً للروس، سواء أكانوا جنوداً أم عمالاً أم فلاحين، قال: “الخبز والسلام”، فهمت حركة بوديموس ان الكثير من الكتلانيين لم يكونوا يعرفون إن كانوا “يساريين” أو “يمينيين”، لكنهم كانوا يعرفون أنهم في أزمة معاشية ؛ فقالوا: “ما يقوله الرجل الأصلع صحيح”. وكان أداء الرجل الأصلع جيّداً. لم يحدثهم عن “الماديّة الجدلية”، بل عن “الخبز والسلام”، وهذا واحد من أهم دروس القرن العشرين.
إن محاولة تغيير المجتمع من خلال محاكاة التاريخ، أو تقليد الرموز، أمر سخيف. لا يمكن تكرار خبرات الدول الأخرى أو الظروف التاريخية السابقة. الأساس هو تحليل الصيرورات ودروس التاريخ، وأن نفهم بأن “الخبز والسلام” -إن لم يكن متصلاً مع ما يشعر ويفكر به الناس- هو محض تكرار، على شكل مهزلة، لانتصار تراجيدية الماضي.
- يجب تعزيز الفكر الماركسي التقليدي والذي لا يرى العالم إلا من خلال ومن نافذة التحولات الاقتصادية . بفتح منهجية جديدة في النقد الاجتماعي تأخذ بعين الاعتبار تفاعل المسائل الاقتصادية والثقافية والفكرية والفنية الجنسية والغرقية والتي تعبر عن التحولات الكبرى التي عاشتها المجتمعات الغربية في العقود الأخيرة . وتنخرط هذه الهيمنة في إطار المدرسة النقدية الاجتماعية التي عرفت تطورا كبيرا عند مدرسة فرانكفورت من هوركيمر إلى هابرماس وفي الجامعات الانقلوسكسونية في سياق أعمال (5)Stuart Hill والتي عملت على تجاوز القراءة الماركسية التقليدية التي ترتكز على الظروف الاقتصادية لمحاولة بناء نظرة تأخذ بعين الاعتبار عديد الجوانب الأخرى لفهم الحركات الاجتماعية وبصفة خاصة الحركات النسوية التقاطعية وحركات الخضر.
لتكملة هذا الطرح حول الاستفدة من التجارب الثورية وبدون dictat idéologique, قد يعقد تعبئة العقول للمزيد من تطوير التفكير حول بناء حزب الطبقة العاملة وإن امتلكت وعيا ثوريا وعموم الكادحين منقحين من الفئات الرثة وذلك بمشروع تربوي عميق على اساس اجتماعي أخلاقي، اعيد نشر مقال صدر في جريدة النهج الديموقراطي حول راهنية الفكرة الشيوعية من روزا ليكسمبورغ إلى فرامشي الذي تعيد حركة بوديموس الاعتبار اليه وصولا إلى لينين. 

Le Club est l'espace de libre expression des abonnés de Mediapart. Ses contenus n'engagent pas la rédaction.