لي وطن و " كلّ قلوب الناس جنسيتي، فلتسقطوا عني جواز السفر"

 محمود درويش

 ويسألونك عن الوطن 

قل الوطن ليس اختزال الانتماء في ورقة إدارية ولو يريدون منها البيعة. 

نعيش للحياة وليس للبحث عن مثوانا الاخير. كم من منا اهدى جسده لالإنسانية ولبحثها العلمي لانجاد أجيال اخرى دو ارتباط بوطن ما؟ 

 

الالاف من الباحثين عن فتات الحياة اكلهم البحر كمثوى اخير بحثا عن العيش لهم ولاقرباهم جاعلين من البحر الأبيض المتوسط مقبرة بسماء مفتوح. 

 

وما شاننا من فضاءات الفعل؟ 

عالمية معركتنا ضد الراسمال تجعل من فعلنا فعلا قزميا ان حوصر في رقعة امتلكها متسلطون مسلحون. نقاوم ضد الاستبداد، ضد الإستغلال وضد عالمية الامبريالية وبيادقها من الأنظمة التبعية والمنخلة. هذا هو مجال معركتنا وليس الأنصار في ارتباط قد يبدو وهميا حين نرى ما يفعل به زنادقة يحكمونا. 

 

ولنا شهادات شهيرة تضعف فكرة الارتباط بين الجنسية والوطن. 

 

انشتاين، اشهر العلماء على الإطلاق حافض على ارتباطه بوطنه الام، ألمانيا، واعتنق جنسيات متعددة آخرها السويسرية  رافضا جنسيته الألمانية سنة 1896 

 

كارل ماركس، مزداد ألمانيا، انتهى بلا جنسية او اباتريد بعد طرده من باريس ورفض ألمانيا قبوله. 

 

أغلبية المغاربة المقيمين في الخارج اعتنقو جنسيات بلدان الإقامة بعضها بشرط إلغاء الجنسية المغربية ولا يحرك احد ساكنا. بعضهم لم يريدو السماع عن مغربيتهم بعد ما يعيشون ويعانون منه في عطلهم (التعقيدات الادارية، مشاكل النصب والاحتيال ضد ممتلكاتهم...) 

 

وعكس هذا، ازيد من 800 مغربي مجنس له جنسية إسرائيلية ممنوعة قانونيا ودستوريا ويستعملون الجواز المغربي للتواجد في احيائهم التجارية في مراكش، البيضاء او الرباط! مرتبطون هوياتيا بارض محتلة ولهم جنسية مغربية

 

 

إن جوهر الاعتراض المطروح في حالة المعتقلين السياسيين الريفيين، هنا ليس في تقييم مدى وطنية أو انتماء أو مشاعر أبناء الريف أو الريفيات  بالجملة (رغم أن التقييم, أيّاً يكن من يقوم به, حتّى لو كانت الدولة نفسها, في حد ذاته مصيبة! ), إنما الربط المصيري بين الجنسية والانتماء لوطن ما. ليس هذا الأمر صحيحاً لا فكرياً ولا فلسفياً ولا قانونياً.. لا توجد أيّ مادة قانونية تربط الانتماء بالجنسية. قد يحاكم شخص بتهمة الخيانة العظمى للوطن (وهم عدد من يستحقون هذا في هذا البلد من ما باعو ضميرهم لتركيا وفرنسا وغيرها) ويسجن بشكل مؤبد أو يعدم لكنه يبقى مغربي الجنسية. وهناك حالات كثيرة والحالة الموجودة لمواطنين حصلوا على جنسيات دول أخرى وضمن معاملة التجنيس في هذه الدول يوقعون على تصريح يتنازلون بموجبه عن جنسيتهم السابقة, أي أنهم يقرّون في مستند قانوني بعدم رغبتهم في أن يكونوا مغاربة لكنهم مع ذلك لا يفقدون الجنسية المغربية (و يتفهّم المشرّع المغربي الحاجة إلى الجنسية الأجنبية في النص القانوني ويرفع عنهم العقوبات إلا في حالات خاصة واستثنائية وباقتراح حكومي).

من هنا، من له شرعية فرض ارتباط حين نجد مناطق عديدة مرتبطة اما بالجزائر او أسبانيا اكثر من ما هي مرتبطة بالمغرب عدى رابط الاوراق الادارية. والامثلة كثيرة. 

 

اتوفر على جنسيتين وابنائي الأول على جنسيتين، الأولى فرنسية والثانية مغربية والثاني على جنسية فرنسية ولا علاقة إدارية له مع المغرب. 

 

مرتبطون بارض ميلادهم يوميا وبارض ولادة ابوهم حنينيا بعض ايام في السنة. 

 

من بثبت علميا بسلم الارتباط بين الجنسية والوطن دون السقوط في الخلط بين قضايا سياسية كالوحدة الوطنية الموظفة لاستغلال الشعب  وقضايا هوياتية؟ 

 

ليس هناك ارتباط سياسي بين جنسيتي واهتمامي السياسي وطرح علي سؤال أين افعل منذ ازيد من 35 سنة. جوابي لم ينطلق من ارتباطي بوطن ولكن من فاعلية التزام  واين اكون  الاجدى. 

 

ما اقدم عليه معتقل الريف لا علاقة له بالاقتران (couplage)

 وطن-جنسية. هذا اقتران ضعيف (couplage faible). الاقتران القوي هو بين الدولة والوطن واستمرارا لهذا الاقتران ربط  البيعة بالمواطنة. 

 

مواطنون رفضوا الاستمرار في نفاق البيعة لنظام يستغل البلد كمستوطنة ويعيش خارج البلد. نظام تبعي وحكامه لهم جنسيات متعددة في بعض الحالات ويسطو على خيرات البلاد. 

 

من يعاتب ما قام به الزفزافي ورفاقه يصب في التناقض بين الاعتراف بشرعية المطالب والبقاء رهن الاعتقال. طالبو بمستشفى وجامعة وطرق صالحة وفرص العمل وما هي ويلتهم في هذاا حتى يتهمون بالانفصاليين ويعذبون ويسجنون على معانا يعيشها شعب باكمله في حين يسود فيه الريع واستغلال خيرات الشعب. 

 

والأصعب للفهم هو أن الملك اعترف في خطابه 29 يوليوز 2018 بشرعية مطالب حراك الريف واعفى بعض المسؤولين دون متابعتهم وحكم مناضلو الحراك بمآت السنين حبسا جائرا. 

 

وما حالك من السيادة؟

 حكم الشعب للشعب ومن الشعب!  ساصمت لان الموضوع يتطلب تدقيقات طويلة سارجع إليها في المستقبل 

واختم بما بدأت. 

لي وطن و " كلّ قلوب الناس جنسيتي، فلتسقطوا عني جواز السفر"

 محمود درويش

 

Nasser Zefzafi Nasser Zefzafi

 

 

 

Le Club est l'espace de libre expression des abonnés de Mediapart. Ses contenus n'engagent pas la rédaction.