خمسة أسباب وجيهة لنؤمن بالانتقال السياسي في تونس

Mediapart, c'est aussi une fenêtre ouverte sur le monde, et la langue arabe. Traduit et amicalement mise à disposition par la journaliste tunisienne Saïda Charfeddine, voici la version arabisante de l'article Cinq bonnes raisons de croire en la transition politique tunisienne, publié le 17 décembre après la nomination du nouveau premier ministre. 

Mediapart, c'est aussi une fenêtre ouverte sur le monde, et la langue arabe. Traduit et amicalement mise à disposition par la journaliste tunisienne Saïda Charfeddine, voici la version arabisante de l'article Cinq bonnes raisons de croire en la transition politique tunisienne, publié le 17 décembre après la nomination du nouveau premier ministre. 

خمسة أسباب وجيهة لنؤمن بالانتقال السياسي في تونس

بيار بوشو- ميديابارت – 17/12/2013

 

ترجمته من الفرنسية سعيدة شرف الدين.

في حين انتهت القوى السياسية التونسية إلى اتفاق حول هوية الوزير الأول الجديد، وبعد مضي ثلاث سنوات على الثورة، نعرض في ما يلي خمسة أسباب وجيهة للقطع مع رؤية متشائمة للانتقال السياسي و عقد الأمل في مخرج واعد للعملية الحالية. في وهلة أولى تبدو الحصيلة غير ممتازة: ثلاثة سنين يوم بيوم بعد أن أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه في السابع عشر من ديسمبر 2010 لايزال الانتقال الديمقراطي في تونس في توان. فالمجلس الوطني التأسيسي الذي تم انتخابه يوم 23 أكتوبر 2011 لمدة سنة واحدة لا يزال قائما ومن الأرجح ألا يتم إجراء الانتخابات المقبلة خلال الستة أشهر الأولى من 2014. كما ساهم الارهاب في تدهور تنمية اقتصادية غير مسبوقة بسبب الاختلال الذي طرأ على مصالح المخابرات وكذلك على خلفية خيارات سياسية موضع جدل توختها الحكومات المتتالية التي يقودها الحزب الاسلامي المحافظ، النهضة. إذ أنه لم يتم توضيح ظروف اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي خلال سنة 2013 ولم يُحاكم قتلتهم. بينما لا يزال معارضون وفنانون وناشطون معرضون للمطاردة حتى أنهم حوكموا أحيانا من أجل نصوصهم أو مواقفهم السياسية والدينية.

منذ ستة أشهر وحركة البلاد مشلولة بسبب حوار وطني بين الأحزاب السياسية لم يصل حتى نهاية الأسبوع الماضي إلى نتيجة. نعم حتى نهاية الأسبوع الماضي، حيث أتت تسمية الوزير الأول الجديد  لتصبح أحد العناصر الإيجابية في مشهد أقل قتامة مما نظن.

الحوار الوطني: نهاية المأزق

ليس هو بالمعروف ولا يحظى بتوافق إجماعي ثم إنه استفاد من دعم السفراء الأجانب،،، كله لا يهم إذ أن تسمية وزير الصناعة المهدي جمعة التي جدت يوم السبت الماضي، في منصب الوزير الأول، وضعت حدا لمفاوضات استغرقت قرابة الشهرين ولمأزق سياسي دام ستة أشهر. هذا إذا ما توصل الرجل إلى تشكيل حكومة "كفاءات فعالة" كما وعد. أمامه الأن أسبوعان لتشكيل حكومته وتقديمها إلى الرئيس المنصف المرزوقي الذي سيدعو بدوره المجلس الوطني التأسيسي لإضفائها الشرعية. يبلغ رئيس الحكومة الجديد من العمر 51 سنة وهو مهندس مختص في الطيران ولا ينتمي إلى أي حزب رغم قربه من التروكيا (عبارة متداولة تعني الأحزاب الثلاثة الماسكة بالسلطة). وتونس تحتاج اليوم إلى تنصيب حكومة تعتني بإنهاء ملفين أساسيين: اعتماد الدستور وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ستحدد أخيرا موعدا للانتخابات المقبلة وهو ما ينتظره التونسيون منذ أكثر من سنة. فالشروع في عملية الانتخابات المقبلة وحده يسمح لتونس بالمضي قدما في مسار الانتقال الديمقراطي، مع ما يتلوه في الأجل المتوسط من تشكيل حكومة منتخبة تحظى بالشرعية في الرأي العام و تصبح لها بالتالي القدرة للمبادرة بالإصلاحات الكبرى المتعلقة بإنعاش الاقتصاد الذي تحتاجه البلاد وللنظر في ضرورة إعادة هيكلة القطاعات الهامة وهي البوليس والعدالة.

تحول التركيبة السياسية

بتجاوز مدة وكالته التي كانت في الأصل محدودة لفترة سنة واحدة، لم يكتف المجلس الوطني التأسيسي بقطع الأمل في نفوس التونسيين فحسب بل دفع بالحقل السياسي إلى الحراك خارج نطاق سيطرته. فمن جهة تشبثت النهضة بوضعها كحزب معارضة تاريخي وشرعي خاصة بعد انتخابات أكتوبر 2011 حيث كان الفائز الأول بحصوله على 89 نائب من جملة 217، ومن جهة أخرى برزت حركة نداء تونس التي لم تكن موجودة خلال الانتخابات وبدأت تفرغ شيئا فشيئا كل قوى المعارضة ولم تترك غير فتات للجبهة الشعبية (أقصى اليسار)، حتى أنها أقدمت في أواخر شهر سبتمبر على "رسكلة" محمد الغرياني الأمين العام السابق للتجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي المنحل) والرجل خارج في توه من فترة اعتقال! في صائفة 2013 نظم رجل الأعمال سليم الرياحي اجتماع رمزي في باريس بين شخصيتين غير منتخبتين لتقرير مصير تونس: رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس نداء تونس الباجي قائد السبسي. بانت حينها الآمال التي حملتها الثورة التونسية منذ يوم 14 جانفي 2011 بعيدة كل البعد.

ختام المفاوضات واختيار الوزير الأول في نهاية الأسبوع الماضي أوقف عملية سلب الانتقال الديمقراطي. أولا لأنه تبين أن هذين الحزبين لن يقدرا بمفردهما على التوصل إلى اتفاق يخرج البلاد من الأزمة، مما جعل النهضة تقبل أخيرا بالتخلي عن رئاسة الحكومة قبل اعتماد الدستور وتقر مرشحا للمنصب  بموافقة النقابة واتحاد الأعراف لكن دون انتظار ضوء أخضر من نداء تونس لأنه أصبح دون جدوى. ثم لأن حزب الباجي قائد السبسي لم يعد في ديناميكية الازدياد التي كادت أن تحمله نحو فوز أكيد في الانتخابات المقبلة إذ أن الحزب الجمهوري وزعيمه أحمد نجيب الشابي انسحبا من التشكيلة السابقة ومازالت حركة نداء تونس تحصد التراجعات لأنها مفتعلة وقائمة على معارضة النهضة بدل أن ترتكز على بناء برنامج متماسك يتماشى وما ينتظره التونسيون. هذه النهاية المعلنة لتقطب المشهد السياسي التونسي هي بالتأكيد أحسن خبر منذ عقد الانتخابات في أكتوبر 2011.

أشرف النص الدستوري على الاختتام

حسب مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي،  تقدم وضع النص الدستوري ما عدى بعض الصيغ، ويمكن أن يتم اعتماده في الأسابيع المقبلة. فقد توصلت الأحزاب إلى اتفاق خاصة في ما يتعلق بالنظام السياسي (مختلط كالذي تعيشه تونس حاليا). أما نقطة الخلاف التي برزت في الربيع الماضي حول مرجعية الإسلام كدين دولة فقد تم سحبها من النص (للاطلاع على "مسودة" الدستور الثالثة والأخيرة زروا الموقع الذي أنشأته الجمعية التونسية "بوصلة" للغرض). لم يبق إذن غير الباب الأخير المتعلق بجدول المواعيد وظروف تطبيق الدستور مع البنود الخاصة بالحريات العامة التي لم تقبل بعض المنظمات غير الحكومية بصياغتها الحالية.

قام يوم 6 ديسمبر أكثر من 50 عضو وشريك لمنظمةof Expression Exchange   International Freedom بدعوة المجتمع المدني والأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني الدستوري إلى العمل على جعل فعالية النص الدستوري التونسي دون شائبة حتى يصبح نموذجا للمنطقة بأكملها. حسب هذه المنظمة يجب أن يحتوي النص على إشارة واضحة إلى حرية التعبير، كما أكدت المنظمات غير الحكومية على وجوب إدماج ضرورة إنشاء عدد من الهيئات المستقلة للمراقبة تشمل مجالي الإعلام السمعي البصري والحق في الوصول إلى المعلومة، في الفقرة الثالثة من التوطئة.

الاقتصاد التونسي لم يُدمر

رغم غياب أي مخطط لتنمية الجهات المهمشة منذ الثورة ورغم عدم وصول المبالغ المخصصة في قانون المالية  إلى وجهتها، من دون أي ينتقدها نواب المعارضة في أية حال، الاقتصاد التونسي ليس على شفا الانهيار. هذا ما يبرز على الأقل من المعطيات المقدمة من قبل المعهد الوطني للإحصاء. بالتأكيد أن الدينار التونسي يصرف حاليا مقابل 2.28 يورو. لكن بعد سنتين من العسر 2011 و2012 تظهر أهم مؤشرات الاقتصاد التونسي تحسنا ملحوظا فنسبة البطالة تراجعت إلى 15.7 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2013 وبلغ الناتج المحلى الإجمالي 2.8 بالمائة، ورغم استمرار عجز الميزان التجاري ارتفعت قيمة المصدرات بنسبة 5.2 بالمائة بينما سجلت زيادة بـ 3.1 بالمائة فقط في نسبة الواردات، كما أن التضخم بقي في حدود 5.8 بالمائة خلال شهر نوفمبر.

اعتماد قانون العدالة الانتقالية

لنتعرض أخيرا إلى مسألة الجرائم المرتكبة خلال مدة نظامي الرئيسين السابقين بورقيبة وبن علي، فقد اكتسبت تونس خلال الليلة الفاصلة بين السبت والأحد 15 ديسمبر قانونا خاصا بالعدالة الانتقالية. وأول ما يجب استخلاصه من هذا التصويت هو أن الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي قادرة على التوصل إلى اتفاق رغم حدة الموضوع وخلو النص من التعديل المتعلق بما سمي "تحصين الثورة" الذي  يستبعد المسؤولين في نظام بن علي من الساحة السياسية لمدة خمس سنوات. وهي خطوة هامة خاصة من منظور التصويت المقبل على الدستور. الخطوة الثانية تكمن في النص نفسه وهو ثمرة عملية استشارية واسعة مع المجتمع المدني التونسي. النقطة الأهم في النص هي لجنة "الحقيقة والكرامة" التي كانت غير مضمونة ثم تم دمجها أخيرا في مشروع القانون. سجلت تونس مدة ثلاثة أعوام تأخيرا كبيرا في ضبط عملية العدالة الانتقالية فنظام القضاء استعصى على كل رغبات الإصلاح (الخجولة) وإقصاء القضاة الأكثر فسادا. لكن وضع هذا الإطار القانوني يسمح بأن نعتقد أن تجاهل هذه المرحلة الأساسية للانتقال الديمقراطي التونسي لن يستمر إلى ما لا نهاية.                                                                       

Le Club est l'espace de libre expression des abonnés de Mediapart. Ses contenus n'engagent pas la rédaction.